السيد الخميني
94
كتاب الطهارة ( ط . ج )
قلت : ما هو المرتكز عند العرف أو المتشرّعة ؛ أنّ ملاقي النجس لا ينجس إلَّا مع السراية والرطوبة السارية ، وأمّا ارتكازية أنّ الأمر بغسل ملاقي كلّ شيء للسراية ، فغير معلومة ، فإن علم أنّ الكلب نجس ، وقيل : " اغسل ثوبك إذا أصاب الكلب " يفهم منه أنّ الغسل لدى السراية كسائر النجاسات ، وأمّا لو احتمل عدم نجاسة شيء ، ولزومُ تطهير ملاقيه تعبّداً ، فلا يثبت ارتكاز بعدم لزوم الغَسل إلَّا بالسراية . ومنها : رواية " الاحتجاج " قال : ممّا خرج عن صاحب الزمان ( عليه السّلام ) إلى محمّد بن عبد الله بن جعفر الحِميري حيث كتب إليه : روى لنا عن العالم ( عليه السّلام ) : أنّه سئل عن إمام قوم يصلَّي بهم بعض صلاتهم ، وحدثت عليه حادثة ، كيف يعمل من خلفه ؟ فقال يؤخَّر ، ويتقدّم بعضهم ويتمّ صلاتهم ، ويغتسل من مسّه التوقيع ليس على من مسّه إلَّا غسل اليد . . " 1 " إلى آخره . وعنه قال : وكتب إليه ( عليه السّلام ) : وروى عن العالم ( عليه السّلام ) أنّ من مسّ ميّتاً بحرارته غَسل يده ، ومن مسّه وقد برد فعليه الغسل وهذا الميّت في هذه الحال لا يكون إلَّا بحرارته ، فالعمل في ذلك على ما هو ، ولعلَّه ينحّيه بثيابه ولا يمسّه ، فكيف يجب عليه الغسل ؟ التوقيع إذا مسّه في هذه الحال لم يكن عليه إلَّا غسل يده " 2 " . ويمكن أن يقال : إنّ ظاهرهما أنّ المسّ بلا رطوبة موجب لغسل اليد ، ولا أقلّ من الإطلاق .
--> " 1 " الاحتجاج 2 : 564 / 354 ، وسائل الشيعة 3 : 296 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل المسّ ، الباب 3 ، الحديث 4 . " 2 " الاحتجاج 2 : 564 / 354 ، وسائل الشيعة 3 : 296 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل المسّ ، الباب 3 ، الحديث 5 .